باعتها ب 180 ألف جنيه.. سرقة أسورة ذهبية أثرية تزن 600 جرام وتقدر ب 180 مليون دولار.. القصة كاملة وراء سرقة آثار من المتحف المصري

شهدت الأيام الماضية واحدة من أخطر القضايا التي هزّت الوسط الأثري في مصر، بعد الإعلان عن اختفاء إسورة ذهبية ملكية نادرة تعود لأحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين من داخل معمل الترميم بالمتحف المصري بالتحرير، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول تأمين الكنوز الأثرية المصرية.
تفاصيل واقعة السرقة
فور علم وزارة السياحة والآثار بالواقعة، تمت إحالة الأمر إلى النيابة العامة والأجهزة الشرطية، إلى جانب تشكيل لجنة متخصصة لمراجعة جميع المقتنيات وحصرها بدقة، كما تم تعميم صورة الإسورة على جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية لمنع تهريبها إلى خارج البلاد.
لكن المفاجأة أن التحقيقات كشفت عن تورط موظفة بالمتحف، استغلت عملها داخل قسم الترميم لتنفيذ عملية السرقة في 9 سبتمبر الجاري بأسلوب المغافلة، وبعدها لجأت لبيع الإسورة عبر وسيط إلى أحد تجار الفضة في منطقة السيدة زينب، والذي بدوره باعها لمالك ورشة ذهب بالصاغة مقابل 180 ألف جنيه.
لاحقًا، وصلت الإسورة إلى عامل مسبك قام بصهرها وإعادة تشكيلها مقابل 194 ألف جنيه فقط، لتضيع ملامحها الأثرية الفريدة، قبل أن تتمكن أجهزة الأمن من ضبط المتهمين والأموال الناتجة عن عملية البيع.
خبراء يصفونها بالخسارة التاريخية
أكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين الأسبق، أن الواقعة تمثل صدمة كبرى لقطاع الآثار، مشيرًا إلى أن “الإسورة لا تُقدّر بثمن”، إذ تعود لأحد ملوك الشرقية من الأسرة الـ21، أي منذ أكثر من 3300 عام، وأوضح أن الحديث عن وزنها البالغ 600 جرام ذهب لا يعكس قيمتها الحقيقية، فالقيمة الأثرية والتاريخية تفوق أي تقدير مادي.
وأضاف شاكر أن الحادثة تكشف عن ثغرات في منظومة التأمين داخل المتحف المصري، مشددًا على ضرورة مراجعة إجراءات الحماية لمنع تكرار مثل هذه الكوارث، معربًا عن أمله في استعادة القطعة رغم ما حدث من تدمير جزئي لقيمتها التاريخية.
قضية تهز الأوساط الثقافية
وفي قراءة اقتصادية للواقعة، علّق الباحث الاقتصادي مصطفى عادل على ما جرى قائلًا: “الأسورة الملكية تم بيعها بـ 180 ألف جنيه فقط لورشة ذهب في الصاغة، ثم أعيد بيعها بـ 194 ألف جنيه، قبل أن يقوم عامل مسبك بصهرها وصناعة بضع غويشات من أثر ملكي لا يُقدّر بثمن.
وأضاف: “المتهمة أخصائية ترميم بالمتحف، بينما القيمة التاريخية للإسورة في المزادات العالمية قد تصل لأكثر من 180 مليون دولار، ووزنها 600 جرام يعني ما يقارب 3.5 مليون جنيه مصري”.

الواقعة التي تحولت إلى قضية رأي عام، أعادت فتح ملف حماية الكنوز الأثرية المصرية، خاصة أن المتحف المصري بالتحرير يعد من أكبر وأهم المتاحف العالمية التي تضم مقتنيات فريدة من تاريخ الحضارة الفرعونية.



