من مواكب تحتمس إلى المتحف الكبير.. المصريون يحتفلون على خطى أجدادهم الفراعنة

تستعد مصر لحدث استثنائي طال انتظاره، هو افتتاح المتحف المصري الكبير، في غضون ساعات، الذي يواكبه عرض فني ضخم يجمع بين الإبداع والتاريخ.
يشارك في الحفل نخبة من الفنانين المصريين إلى جانب أوركسترا ضخم يضم 218 عازفًا ومغنيًا وراقصًا، في مشهد يعكس عراقة الفن المصري وأصالته الممتدة منذ آلاف السنين.
كما يصف الخبراء بالاحتفال، بأنه ليس مجرد عرض فني معاصر، بل هو امتداد طبيعي لروح المصري القديم الذي كان يقدس الموسيقى والاحتفالات الكبرى.
يقول الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار المصرية بجامعة القاهرة، إن المصري القديم كان شغوفًا بالمهرجانات الملكية والشعبية التي تقام في أجواء من البهجة، يشارك فيها الملوك والنبلاء وعامة الشعب.
يضيف أن هذه الاحتفالات كانت تتزين بالموسيقى والغناء والعزف على آلات كالدفوف والطبول والقيثارة القديمة، إلى جانب عروض راقصة تُقام في الساحات والمعابد احتفاءً بالحياة والنيل والآلهة.
كما يوضح بدران أن المرأة المصرية لعبت دورًا محوريًا في تلك الطقوس؛ إذ كانت الملكات يتقدمن المواكب بملابس الكتان الفاخر والمجوهرات الذهبية والتيجان المزخرفة، في مشهد يعكس مكانة المرأة وقوتها في المجتمع الفرعوني.
يشير أستاذ الآثار إلى أن الولائم كانت جزءًا أساسيًا من كل احتفال مصري قديم، وهو ما لا يزال قائمًا حتى اليوم في ثقافة المصريين، حيث ترتبط المناسبات بالموائد العامرة والأطعمة المميزة.
كما كانت زهرة اللوتس حاضرة دائمًا في الاحتفالات القديمة باعتبارها رمزًا للحياة والجمال، وهو ما يتكرر في المناسبات المعاصرة التي تزدان بالورود والرموز الجمالية نفسها.
يؤكد بدران أن أجواء افتتاح المتحف المصري الكبير تُعيد للأذهان مشاهد خالدة من مقبرة الوزير رخمي رع في عهد الملك تحتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، والتي تصور مواكب احتفالية راقصة وعازفين وولائم ضخمة، تشبه إلى حد كبير طقوس الاحتفال الحديث.
يختتم قائلاً: “ما نشهده اليوم هو امتداد حضاري فريد، يثبت أن المصريين أبناء تاريخ لا ينقطع، بل يزدهر مع كل إنجاز جديد يجسد روح الأمة وحضارتها الخالدة.”



