الفضة تعود للتألّق كملاذ وترتفع محليًا وعالميًا وسط توقعات بتشديد نقدي

كتب/أحمد عماد
سجّلت أسعار الفضة في السوق المصرية ارتفاعًا لافتًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنحو 3.5%، بحسب تقرير مركز «الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن جرام الفضة عيار 800 صعد من 65 إلى 67.25 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 925 نحو 78 جنيهًا، وارتفع عيار 999 إلى 84 جنيهًا، في حين استقر جنيه الفضة عند 624 جنيهًا.
ارتفاع عالمي
وواصلت الأوقية اتجاهها الصعودي، مرتفعة بنحو 6.3%، بعدما افتتحت التداولات عند 48 دولارًا وأغلقت عند 51 دولارًا، مدفوعة بحالة الضبابية التي تسيطر على المشهد الاقتصادي الدولي، وتزايد توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
ضبابية اقتصادية واسعة
وشهد الأسبوع موجة طلب قوية على الفضة مدعومة بتوقعات تيسير نقدي أمريكي محتمل، إلى جانب تراجع مؤشرات النشاط الاقتصادي بعد إعادة فتح الحكومة الفيدرالية الأمريكية.
وتشير المؤشرات الأولية لشهر أكتوبر إلى تباطؤ في سوق العمل وتراجع ثقة المستهلك، مع استمرار الضغوط التضخمية.
تحذيرات أمريكية مؤثرة
وحذر كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأمريكي، من أن بعض بيانات أكتوبر قد تكون «غير مكتملة» بسبب توقّف جمع المعلومات خلال الإغلاق الحكومي، ما يزيد من صعوبة تقييم قوة الاقتصاد ويعزّز الإقبال على الفضة كملاذ آمن.
تبدّل في توقعات الفائدة
تراجعت رهانات الأسواق على خفض الفائدة في ديسمبر، بعد تصريحات حذرة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وأظهرت أداة CME FedWatch هبوط احتمالات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 50% مقارنة بـ 70% قبل أسبوع.
وأكد مسؤولو الفيدرالي، منهم ألبرتو موساليم ونيل كاشكاري، أن المجال المتاح لتيسير السياسة محدود في ظل بقاء التضخم قرب 3%.
توازنات العرض والطلب
ورغم دعم الضبابية الاقتصادية لأسعار الفضة، فإن استمرار الصعود سيظل مرتبطًا بمدى تماسك الطلب الصناعي عالميًا. وتشير توقعات إلى احتمال تباطؤ الطلب الصناعي، في وقت يواصل السوق تسجيل عجز في المعروض للعام الخامس على التوالي، وفق بيانات معهد الفضة.
تحليلات دولية مؤثرة
توضح تقارير «جولدمان ساكس» أن الفضة أكثر تقلبًا من الذهب لارتباطها الوثيق بالقطاع الصناعي، بينما أظهر تحليل «كارستن فريتش» من «كومرتس بنك» أن أسعار الفضة كادت تلامس 55 دولارًا الخميس الماضي، وهو أعلى مستوى في أربعة أسابيع، قبل أن تتراجع بفعل هبوط الذهب وتصحيح صعودي اعتُبر مبالغًا فيه.
طلب على الطاقة والكهرباء
عزَّزت توقعات وكالة الطاقة الدولية هذا الأسبوع النظرة الإيجابية للمعدن، إذ ترجّح ارتفاعًا حادًا في الطلب على الكهرباء خلال العقد المقبل، ما يدعم استخدام الفضة في تطبيقات الطاقة والنقل الكهربائي، وهي قطاعات تمثل نحو 70% من الطلب الصناعي على المعدن.
ضغوط محتملة
وأدرجت وزارة الداخلية الأمريكية الفضة ضمن قائمة «المعادن الأساسية» إلى جانب النحاس والفحم المعدني، وهو ما قد يمهد لتحقيقات تجارية جديدة بموجب المادة 232، على غرار ما حدث مع معادن أخرى ترتب عليه زيادة الرسوم الجمركية وتشديد الضغوط على جانب العرض.
نظرة مستقبلية حذرة
وتحافظ الفضة على اتجاه صعودي مدعومًا بمزيج من عدم اليقين الاقتصادي العالمي، والتقلبات الأمريكية، والعوامل الجيوسياسية المرتبطة بالعرض. غير أن المسار القادم سيظل مرهونًا بتغيرات توقعات الفائدة الأمريكية خلال الأسابيع المقبلة.



