آخر الأخبارمنوعات

بين الإبداع الفني والمسؤولية المجتمعية.. قضايا الطلاق تتصدر مشاريع تخرج إعلام نوعية الزقازيق

تقرير / إيمان أشرف 

this is aad

انطلقت في رحاب كلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق، مناقشات مشاريع تخرج الفرقة الرابعة بقسم الإعلام التربوي “برنامج أخصائي الصحافة والإذاعة والتليفزيون”، للعام الجامعي 2025/2026.

جاءت المشاريع هذا العام تحت شعار موحد يحمل رسالة مجتمعية ملحة، وهي: «الإعلام والمجتمع للحد من ظاهرة الطلاق: نماذج تطبيقية»، لتعكس وعيًا أكاديميًا وفنيًا قادرًا على تشريح الأزمات الأسرية، وتقديم حلول إعلامية مبتكرة.

أقيمت الفعاليات تحت رعاية كريمة من أستاذ دكتور أكمل شوقي عميد الكلية، وأستاذ دكتور إيهاب عاطف وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، وبحضور لجنة تحكيم ومناقشة وقورة ضمت كلًا من أستاذ دكتور شيماء فتحي رئيس قسم الإعلام التربوي، دكتور همت حسن أستاذ الإعلام ومنسق المشروع، ودكتور هناء سليمان، وأستاذ مساعد دكتور وفاء درويش، ودكتور مي عبد العظيم، واللواتي أشدن بالمستوى المهني الرفيع الذي أظهره الطلاب في نتاجاتهم.

شاشات ومنصات رقمية تواجه قضايا الطلاق 

تنوعت قوالب الإبداع الإعلامي بين الشاشات والمنصات الرقمية لخدمة القضية المحورية، حيث نجح الطلاب في تقديم أفكار متكاملة ومترابطة؛ ففي شق الإنتاج المرئي والمسموع، تميزت المشاريع بتقديم ثلاث أفلام قصيرة، الأول بعنوان «ما وراء الجدران»، والثاني بعنوان «وساوس»، والاخير بعنوان «ما وراء الكادر».

طالبات قسم الإعلام يحتلفن بتخرجهن

ولم تغب الصحافة الرقمية والإعلام الجديد عن المشهد؛ حيث أطلق الطلاب مجلة إلكتروني متخصصة غاصت بالتحقيقات والأرقام في أبعاد ظاهرة الانفصال، إلى جانب حملة إلكترونية توعوية شاملة على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت توعية الشباب والمقبلين على الزواج بكيفية إدارة الخلافات الأسرية، بالإضافة لوجود برنامج برودكاست ناقش قضايا الطلاق مع اقتراح الحلول لها.

كواليس الصناعة.. طالبات الإعلام يواجهن التحديات بروح الفريق

أكدت الطالبة “مريم السيد” أن مشروع التخرج كان تجسيدًا حقيقيًا لروح الفريق الواحد؛ مشيرة إلى أن الرحلة لم تكن سهلة، بل كانت مليئة بالتفاصيل والضغوط، إلا أن التنسيق المستمر والتعاون بين أعضاء التيم كان المفتاح السحري لتجاوز أي عقبات طارئة والوصول بالعمل إلى بر الأمان.

أوضحت الطالبة “سماح محمد” أن أي صعوبات أو تحديات تقنية وفنية كانت تواجه التيم خلال فترات التحضير والتصوير، كانوا يلتفون حولها فورًا لطرح الأفكار، والتعاون معًا من أجل ابتكار وحيازة أقرب الحلول الممكنة والمتاحة التي لا تؤثر على جودة ومضمون العمل.

طالبات قسم الإعلام يحتلفن بتخرجهن

 شددت الطالبة “شروق أدهم” على أن الهدف الأسمى والأساسي من صناعة الفيلم كان تقديم رسالة توعوية وإنسانية خالصة؛ حيث ركز العمل على إبراز مدى التأثير النفسي والاجتماعي الصعب والعميق الذي يتركه قرار الطلاق على الأطفال، ليكون الفيلم صرخة حقيقية لحماية الكيان الأسري.

لفتة إنسانية ودعم أكاديمي يلهم صناع “ما وراء الجدران”.. رسالة فخر وتطمين من الدكتور رنا زهران

حظيت كواليس فيلم «ما وراء الجدران»، بخصوصية إبداعية، وجهت دكتور “رنا زهران” مشرف المشروع، رسالة مفعمة بالفخر والتطمين لفريق عملها، حيث أعربت عن سعادتها البالغة بالمجهود الكبير والتعب والالتزام الذي لمسته من الطلاب طوال فترة الإعداد والضغط، مؤكدة أنهم أثبتوا جدارتهم وأنهم على قدر المسؤولية، وطالبتهم بتقديم المشروع بوعي وثقة كاملة لأن المجهود الحقيقي لا يضيع، متمنية لهم مستقبلًا باهرًا يوازي حجم إخلاصهم.

فريق أوسكار صاحب فيلم ما وراء الجدران
دكتور رنا زهران مشرف مشروع فريق أوسكار والطالبة إيمان أشرف

تتر كرتوني مبتكر ينفرد به “فريق أوسكار”

تميز فيلم «ما وراء الجدران» بلمسة فنية فريدة شكلت نقطة تفوق لصالح “تيم أوسكار”؛ حيث انفرد الفريق دون غيره من المجموعات ببدء الفيلم بتتر رسوم متحركة “كرتون” معبر، يلخص بذكاء بصري تحول حال الأسرة من السعادة والاستقرار إلى تصاعد الخلافات التي أدت في النهاية إلى وقوع الطلاق. 

عكست هذه اللوحة المتحركة بدقة الآثار النفسية العميقة التي تركتها تداعيات الانفصال على الطفلة، والتي وجدت نفسها فجأة تفتقد الدفء والأمان، في ظل انشغال الأم الدائم بمواجهة الحياة، وتأمين معيشة آدمية لها، وغياب الأب وتأثيره السلبي على وجدانها.

فريق أوسكار صاحب فيلم ما وراء الجدران

ومع تصاعد الأحداث الدرامية للفيلم، تشتبك القصة مع الواقع المعيشي لترصد تفاقم الأزمة الاقتصادية داخل المنزل نتيجة غلاء الأسعار وتراكم الديون، الأمر الذي يدفع الزوجة لفتح نقاشات متكررة مع زوجها لإنقاذ الأسرة، لتصطدم في النهاية باكتشافها الصادم لتعاطيه المواد المخدرة، وهو ما يقودها لاتخاذ قرار حتمي بالانفصال. 

وفي حبكة درامية لافتة ومؤثرة، يستفيق البطل فجأة ليكتشف أن كل هذا التدمير كان وهمًا وسرابًا، لينجح في إنقاذ نفسه بالابتعاد التام عن رفقاء السوء قبل السقوط في فخ الإدمان، مقررًا العودة إلى طريق الوعي والراحة والعيش في سعادة حقيقية بعد أن أفاق من غيبوبة ذلك الوهم.

في ختام أعمال المناقشات، لم تكن مشاريع تخرج طلاب إعلام نوعية الزقازيق مجرد متطلب أكاديمي لنيل درجة البكالوريوس، بل جاءت بمثابة وثيقة إدانة لظاهرة الطلاق، وصرخة وعي أطلقها جيل جديد يدرك تمامًا قوة “الكلمة والصورة” في تغيير الواقع. 

أثبت هؤلاء الشباب أن دور أخصائي الإعلام لا يقتصر على رصد الأزمات، بل يمتد لصناعة الأثر وتقديم الحلول؛ لتنتهي مناقشات هذا العام وسط أجواء من الفرحة والدموع وفخر الأساتذة، معلنةً عن ولادة أقلام وكوادر إعلامية واعدة، تستعد بثقة لمغادرة أسوار الجامعة وفضاءات المشاريع، لتترك بصمتها الحقيقية في بلاط الصحافة وسوق العمل الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى