أخبار مصراقتصاد وشركات

من السيارات إلى الدواء.. كيف يعيد «السيادي» رسم خريطة الاستثمار الصناعي؟

كتب: أحمد عماد

this is aad

لم يعد الرهان على القطاع الصناعي في مصر يقتصر على توفير التمويل التقليدي، إذ تتجه الدولة إلى بناء ذراع استثمارية قادرة على الدخول مباشرة في الشركات والمشروعات والأصول الصناعية، مع توجيه جانب مهم من الاستثمارات نحو الأنشطة القادرة على التصدير وتوليد العملة الأجنبية.

جاء تأسيس «صندوق مصر الفرعي للاستثمار الصناعي» كصندوق تابع بالكامل لصندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، ليطرح نموذجًا مختلفًا للتعامل مع احتياجات الصناعة، يقوم على الاستثمار والشراكة وتأسيس الكيانات، وليس التمويل فقط.

الصندوق الجديد يأتي في إطار توجه يستهدف تعميق التصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا، ورفع القدرات الإنتاجية والتنافسية، إلى جانب جذب شراكات صناعية جديدة يمكن أن تدعم حضور المنتج المصري في الأسواق الخارجية.

من التمويل إلى الاستثمار

أصدر الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ورئيس مجلس إدارة صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، قرار مجلس إدارة الصندوق رقم (2/7) لسنة 2026 بتأسيس «صندوق مصر الفرعي للاستثمار الصناعي».

ويتمتع الصندوق بشخصية اعتبارية مستقلة واستقلال مالي وإداري، وهو مملوك بالكامل لصندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، ويعد من أشخاص القانون الخاص.

وتكشف هيكلته المالية عن مساحة كبيرة للتوسع؛ إذ يبلغ رأس المال المرخص به 10 مليارات جنيه، بينما يصل رأس المال المصدر إلى مليار جنيه، والمدفوع عند التأسيس 500 مليون جنيه.

ويلتزم صندوق مصر السيادي بسداد 500 مليون جنيه من رأس المال المصدر عند تأسيس الصندوق، على أن يتم استكمال باقي رأس المال نقدًا أو عينًا خلال 5 سنوات من تاريخ التأسيس، وفقًا لقرار مجلس الإدارة.

لكن أهمية الصندوق لا ترتبط بحجم رأس المال فقط، وإنما بطبيعة الدور الذي يفترض أن يؤديه داخل القطاع الصناعي.

الصناعة التصديرية

يستهدف الصندوق تنويع أدوات التمويل والاستثمار المتاحة للصناعة، بما يعزز استدامة القطاع وكفاءته، ويشجع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في مشروعات الإنتاج والتصنيع والتصدير.

ويحظى النشاط التصديري بأولوية واضحة في استراتيجية الصندوق، من خلال استهداف الشركات ذات التوجه التصديري، بما يساعد على زيادة تدفقات العملة الأجنبية، وتعميق المكون المحلي، وتوطين التكنولوجيا، ورفع القدرات الصناعية.

وهنا يتحول الاستثمار الصناعي إلى أداة لتحقيق أكثر من هدف في الوقت نفسه؛ فالدعم لا يتوقف عند زيادة الطاقة الإنتاجية للشركات، وإنما يمتد إلى تحسين قدرتها على المنافسة والتوسع والوصول إلى الأسواق الخارجية.

ويعتزم الصندوق ضخ استثمارات في شركات صناعية متنوعة وفق دراسات جدوى، وبعد عرضها على لجنة الاستثمار بالصندوق السيادي، مع إمكانية الدخول في شراكات مع شركات صناعية عالمية لإقامة مشروعات جديدة أو تطوير وتوسعة مشروعات قائمة.

فرصة للنمو والتصدير

حدد الصندوق مجموعة من الأنشطة التي يرى فيها فرصًا للنمو والتوسع والتصدير، من بينها مكونات وصناعات السيارات المغذية، والإلكترونيات والأجهزة الكهربائية، والأغذية والمشروبات، والمنسوجات والملابس الجاهزة، والصناعات الدوائية.

ويعني ذلك أن الاستراتيجية لا تستهدف قطاعًا صناعيًا واحدًا، وإنما تمتد إلى مجموعة من الأنشطة التي يمكن أن تحقق قيمة مضافة محلية، وتدعم سلاسل الإنتاج، وتفتح مجالًا أمام زيادة الصادرات.

كما أن دخول الصندوق في هذه القطاعات لا يقتصر على ضخ الأموال في الشركات القائمة، إذ يمتد إلى إقامة شراكات مع شركات صناعية عالمية، بما يفتح الباب أمام مشروعات جديدة أو توسعات في مشروعات قائمة.

ذراع استثمارية بأكثر من مسار

تسمح السياسة الاستثمارية للصندوق بالتحرك عبر استثمارات مباشرة وغير مباشرة، منفردًا أو بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية.

فيمكن للصندوق الاستثمار مباشرة في الشركات الصناعية، أو الدخول بشكل غير مباشر عبر الشراكة مع بنوك استثمار لتأسيس صناديق استثمار صناعية أخرى، فضلًا عن الاستثمار في الأصول والأراضي والمباني المرتبطة بالقطاع الصناعي.

ولا يتوقف نطاق تحركه عند الاستثمار في الكيانات القائمة، إذ يمكنه تأسيس شركات وصناديق وكيانات أخرى، أو المساهمة في زيادة رؤوس أموالها.

وتنص القواعد على أن تكون مساهمة الصندوق أقل من 50% من الاستثمار، مع إمكانية زيادة هذه النسبة بقرار من مجلس الإدارة بما يتوافق مع أغراض الصندوق وحجم الاستثمار.

كما يستطيع الصندوق التعاون والمشاركة مع الصناديق العربية والأجنبية النظيرة، والمؤسسات المالية والشركات، وفقًا لسياسة الاستثمار الخاصة به.

وبذلك، لا يقدم الصندوق نفسه كممول منفرد للمشروعات الصناعية، وإنما كطرف يمكنه جمع رأس المال والشراكات والخبرات والأصول حول مشروع واحد، وهو ما يوسع نطاق الأدوات المتاحة أمام القطاع الصناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى