آخر الأخبارأخبار مصر

جهاز الملكية الفكرية: حماية الذاكرة الوطنية تبدأ بإدارة الحقوق في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي

أكد الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، أن حماية الذاكرة الوطنية لم تعد تقتصر على حفظ الوثائق والمخطوطات والمقتنيات، بل أصبحت ترتبط بإدارة حقوقها وحمايتها وإتاحتها بصورة مسؤولة، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في مجالي الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

this is aad

جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية بالمؤتمر السنوي السادس والعشرين للجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، الذي نظمته الجمعية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية تحت عنوان «المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم»، بحضور نخبة من المتخصصين في مجالات المكتبات والمعلومات والأرشيف.

أوضح عزمي، في كلمته التي حملت عنوان “مستقبل الذاكرة الوطنية من منظور الملكية الفكرية”، أن المكتبات والمتاحف والأرشيفات لم تعد مجرد أماكن لحفظ الوثائق والمقتنيات، وإنما أصبحت مؤسسات تؤدي دورًا محوريًا في توثيق ذاكرة المجتمع وصون إنتاجه الفكري والثقافي، مؤكدًا أن ما ينتجه المجتمع اليوم سيشكل ذاكرة الأجيال المقبلة.

أشار إلى أن التحول الرقمي غيّر طبيعة إنتاج الذاكرة الوطنية، بعدما أصبح إنتاج الصور والفيديوهات والتسجيلات والنصوص ونشرها يتم في لحظات، وهو ما يفرض ضرورة توثيق المحتوى وضمان أصالته وإتاحته مع احترام حقوق الملكية الفكرية.

شدد رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية على أن امتلاك النسخة المادية من كتاب أو وثيقة أو عمل فني لا يعني امتلاك حقوق الملكية الفكرية الخاصة به، مؤكدًا أن إدارة هذه الحقوق أصبحت جزءًا أساسيًا من إدارة الذاكرة الوطنية، وأن الرقمنة ترتبط بجوانب قانونية تتعلق بحقوق المؤلف وإعادة الاستخدام والإتاحة.

أوضح أن مختلف فروع الملكية الفكرية، من حقوق المؤلف والعلامات التجارية والتصميمات الصناعية والمؤشرات الجغرافية والمعارف التقليدية، تسهم في حماية التراث والهوية الثقافية، وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.

تناول التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على منظومة الملكية الفكرية، خاصة ما يتعلق بحقوق الملكية والأصالة، واستخدام المصنفات في تدريب النماذج، وحقوق المخرجات، محذرًا من أن ضعف تمثيل الثقافة واللغة المصرية في البيانات الرقمية قد يؤدي إلى تهميشها أو تشويهها داخل بيئات الذكاء الاصطناعي.

استعرض عزمي تطور منظومة الملكية الفكرية في مصر، بدءًا من النصوص الدستورية، مرورًا بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية عام 2022، ثم إنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية بموجب القانون رقم 163 لسنة 2023، مؤكدًا أن الدولة انتقلت من مرحلة التشريع إلى مرحلة التشغيل الفعلي للمنظومة.

اختتم رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية كلمته بالتأكيد على أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد سجل للماضي، وإنما مورد للمستقبل، مشددًا على أهمية بناء شراكة بين مؤسسات الذاكرة ومؤسسات الملكية الفكرية والباحثين والمبدعين والقطاع الخاص، لضمان نقل ذاكرة صحيحة وأصيلة ومحترمة الحقوق إلى الأجيال القادمة، وتحويلها إلى مصدر للمعرفة والإبداع والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى