“دهون البطن الحشوية”.. أسباب تراكمها وأفضل طرق التخلص منها لحماية القلب والتمثيل الغذائي

تقرير/ أحمد عسله
لا تقتصر دهون البطن على تأثيرها في المظهر الخارجي، إذ توجد الدهون الحشوية التي تتراكم داخل تجويف البطن وحول الأعضاء الداخلية، وقد ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها أمراض القلب واضطرابات سكر الدم وارتفاع ضغط الدم.
ولهذا السبب، لا يقتصر تقييم صحة الجسم على الوزن فقط، بل يمكن أن يكون محيط الخصر وتوزيع الدهون من المؤشرات المهمة إلى جانب باقي القياسات والفحوصات الصحية.
ما الدهون الحشوية؟
تختلف الدهون الحشوية عن الدهون الموجودة تحت الجلد، إذ تتجمع داخل البطن بالقرب من الأعضاء الحيوية.
يرتبط ارتفاع محيط الخصر في بعض الحالات بزيادة تراكم الدهون في منطقة البطن، إلا أن تحديد كمية الدهون الحشوية بدقة لا يعتمد على محيط الخصر وحده.
أوضح البروفيسور نافيد ساتار، أستاذ طب القلب والأيض بجامعة جلاسكو، أن تراكم الدهون الحشوية قد يؤثر في وظائف الكبد وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي للسكر والدهون، بما قد يرتبط بصحة القلب والأوعية الدموية.
كيف ترتبط دهون البطن بارتفاع سكر الدم؟
يمكن أن ترتبط زيادة الدهون الحشوية بضعف استجابة الجسم للإنسولين، وهي الحالة المعروفة باسم مقاومة الإنسولين، ما قد يجعل تنظيم مستويات السكر في الدم أكثر صعوبة.
قد ترتبط زيادة الدهون في الكبد بارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي إحدى المشكلات التي يمكن أن تترافق مع ارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
علاقة الدهون الحشوية بضغط الدم
يرتبط تراكم الدهون الزائدة حول منطقة البطن أيضًا بزيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون في الدم، إلى جانب تراكم الدهون في الكبد.
وعندما تجتمع عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات السكر وارتفاع الدهون في الدم، فقد تتشكل متلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من عوامل الخطر المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني.
لماذا تزداد دهون البطن مع التقدم في العمر؟
يتغير توزيع الدهون في الجسم مع التقدم في العمر، ويمكن أن يصبح تراكم الدهون في منطقة البطن أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص، خاصة مع التغيرات الهرمونية وانخفاض النشاط البدني وتغير الكتلة العضلية.
لكن الدهون الحشوية ليست مشكلة مرتبطة بالعمر أو الجنس فقط، إذ تتأثر أيضًا بعوامل متعددة، من بينها النظام الغذائي، النشاط البدني، العوامل الوراثية ونمط الحياة.
أفضل طرق تقليل الدهون الحشوية
لا توجد طريقة تستهدف الدهون الحشوية وحدها بشكل منفصل، لكن تحسين نمط الحياة وخفض الدهون الزائدة في الجسم يمكن أن يساعد في تقليلها وتحسين المؤشرات الأيضية.
ويأتي النشاط البدني المنتظم في مقدمة العادات المفيدة، ويمكن أن يشمل المشي السريع، والسباحة، والجري، وركوب الدراجة، إلى جانب تمارين تقوية العضلات.
لا يشترط ممارسة تمارين شديدة يوميًا؛ فاختيار نشاط مناسب للقدرات البدنية والاستمرار عليه بصورة منتظمة يمكن أن يكون أكثر قابلية للاستمرار على المدى الطويل.
نظام غذائي يدعم صحة القلب والبطن
يُعد النظام الغذائي المتوسطي من الأنماط الغذائية المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي، ويعتمد على الخضراوات والبقوليات مثل العدس والحمص والفاصوليا، والحبوب الكاملة، والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، إلى جانب الأسماك، ومنها الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل.
يساعد الحصول على كميات مناسبة من الألياف والأطعمة النباتية ضمن نظام غذائي متوازن، بينما يُفضل الحد من المشروبات السكرية والكربوهيدرات المكررة والأطعمة فائقة التصنيع واللحوم المصنعة والإفراط في الدهون المشبعة.
لا تعتمد على الميزان وحده
لا يعكس الوزن أو مؤشر كتلة الجسم بمفرده الصورة الكاملة لتوزيع الدهون في الجسم، ولذلك يمكن أن يكون محيط الخصر أحد المؤشرات الإضافية المفيدة عند تقييم الدهون المتراكمة في منطقة البطن.
والهدف الأساسي ليس الوصول إلى شكل معين للبطن، وإنما تحسين صحة الجسم والتمثيل الغذائي وتقليل عوامل الخطر من خلال عادات غذائية وحركية منتظمة.
وفي حال وجود زيادة ملحوظة في محيط الخصر أو ارتفاع في سكر الدم أو ضغط الدم أو الدهون، فمن الأفضل تقييم الحالة مع طبيب أو مختص تغذية لوضع خطة مناسبة وفق الحالة الصحية لكل شخص.



