اقتصاد وشركات

حماية المستهلك: عقوبات تصل إلى 3 ملايين جنيه لمواجهة حجب السلع والغش التجاري

كشف إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، عن توجه الجهاز لتطوير منظومة الرقابة على الأسواق بالاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تكثيف الحملات الميدانية وتشديد المواجهة القانونية للممارسات التجارية المخالفة، بما يحافظ على حقوق المواطنين ويحمي قدرتهم الشرائية.

this is aad

واستعرض السجيني، خلال مشاركته في جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، جهود الجهاز في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، وتطوير آليات تلقي الشكاوى وفحصها، والتصدي للتلاعب بالأسعار والغش التجاري وحجب السلع عن التداول، فضلًا عن تحديث الأدوات التشريعية لمواكبة التغيرات المتسارعة في الأسواق والتجارة الإلكترونية.

وأوضح أن حماية المستهلك ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، ولا تقتصر على تلقي الشكاوى وضبط المخالفات، بل تمتد إلى ضمان سلامة الأسواق وعدالة المنافسة وتعزيز الثقة في المؤسسات، مشيرًا إلى أن نجاح السياسات المتبعة يقاس بمدى تأثيرها الفعلي في حياة المواطنين وقدرتها على الحد من الأعباء غير المبررة.

تطوير الرقابة ومواجهة التلاعب بالأسعار

وأكد رئيس الجهاز أن التعامل مع التحديات الاقتصادية يتطلب تعزيز الرقابة على الممارسات التجارية، والتأكد من وضوح الأسعار وصحة البيانات المتعلقة بالسلع، إلى جانب مواجهة الغش والتضليل ومحاولات منع المنتجات من الوصول إلى الأسواق.

وأشار إلى أن الجهاز يعمل على رفع كفاءة منظومته الرقابية من خلال تطوير قنوات التواصل مع المواطنين، وتسريع التعامل مع الشكاوى، والاستفادة من تحليل البيانات في تحديد أولويات الحملات وتوجيهها وفقًا للمؤشرات الفعلية، بما يساعد على اكتشاف المخالفات مبكرًا وتقليل آثارها.

وشدد السجيني على ضرورة التفرقة بين الارتفاعات الناتجة عن تغير تكاليف الإنتاج والاستيراد والنقل والتداول، وبين الممارسات غير القانونية التي تستدعي التدخل، موضحًا أن اختصاص الجهاز يتمثل في تطبيق القانون ومواجهة التلاعب والتضليل، وليس فرض أسعار خارج الأطر القانونية المنظمة.

وأضاف أن حماية القوة الشرائية تتطلب التأكد من توافر السلع ووضوح أسعارها وسلامة بياناتها، مع التزام الموردين بحقوق المستهلك في البيع والتسليم والضمان والصيانة والاستبدال والاسترجاع وفقًا للقانون.

الخط الساخن يكلف 75 مليون جنيه

وفيما يتعلق بتطوير خدمات التواصل مع المواطنين، أوضح السجيني أن تشغيل الخط الساخن لجهاز حماية المستهلك رقم 19588 عبر الهواتف المحمولة يحتاج إلى دراسة آليات تضمن استدامته، في ظل بلوغ التكلفة التقديرية لتشغيله عن طريق شركات التعهيد الخارجي نحو 75 مليون جنيه سنويًا، وهو ما يمثل عبئًا على موازنة الجهاز.

وأشار إلى دراسة تشغيل الخط داخليًا بالاعتماد على الكوادر البشرية للجهاز، بالتوازي مع زيادة العاملين بمركز الاتصال ورفع كفاءتهم الفنية والتشغيلية، بما يضمن التعامل مع المكالمات الواردة وتحسين سرعة الاستجابة للشكاوى.

كما تتضمن جهود التطوير تحديث أنظمة توزيع المكالمات آليًا وتحويلها إلى نصوص قابلة للتحليل، بما يدعم كفاءة الأداء وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ولفت إلى إطلاق الجهاز، بالتعاون مع مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تطبيقًا للهواتف الذكية مطلع عام 2024، يتيح تقديم الشكاوى ومتابعتها والحصول على الخدمات.

ويعمل الجهاز كذلك على توظيف الذكاء الاصطناعي في استقبال الشكاوى وتصنيفها وإحالتها آليًا إلى الإدارات المختصة، مع إعطاء الأولوية للحالات ذات التأثير الواسع، بما يساعد على رصد المشكلات مبكرًا وتوجيه التدخلات الرقابية إلى مصادرها.

وأوضح أن الجهاز يمتلك نظامًا إلكترونيًا يربطه بالشركات المشكو في حقها، بما يسمح بإحالة الشكاوى فور تسجيلها ومتابعة الردود والإجراءات المتخذة بشأنها، إلى جانب تطوير أدوات رصد الإعلانات المضللة والعروض الوهمية والمتاجر مجهولة الهوية عبر الإنترنت.

منظومة إلكترونية موحدة

وأكد السجيني أن التحول الرقمي يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحديث منظومة حماية المستهلك، مشيرًا إلى العمل على إنشاء نظام إلكتروني موحد لإدارة الحملات الرقابية وربط فروع الجهاز بقاعدة بيانات مركزية، بما يسهل تبادل المعلومات ويدعم اتخاذ القرار.

وتستهدف خطة التطوير استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الشكاوى والحملات والمحاضر والأسعار والإعلانات والمتاجر الإلكترونية، بهدف تحديد أنماط المخالفات والقطاعات والمناطق الأكثر خطورة، وتوجيه الحملات بصورة أكثر دقة.

كما تشمل الخطة رصد المؤشرات المبكرة للتلاعب بالأسعار أو حجب السلع والتدخل قبل اتساع آثار هذه الممارسات، مع الالتزام بضوابط حماية البيانات الشخصية والتحقق من دقة النتائج، والإبقاء على الدور الأساسي للعنصر البشري المختص في اتخاذ القرارات والإجراءات القانونية.

تكثيف الحملات بالمحافظات

وشدد رئيس الجهاز على أن ضمان توافر السلع الاستراتيجية والتصدي للممارسات غير المشروعة يمثلان أولوية رقابية، خاصة في ظل الضغوط التي قد تتعرض لها سلاسل الإمداد والتغيرات في تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين.

وأوضح أن حجب السلع الاستراتيجية أو الامتناع عن طرحها للبيع بالمخالفة للقانون من الممارسات التي تستوجب المواجهة، لما تسببه من افتعال نقص في المعروض والإضرار باستقرار الأسواق.

وأضاف أن الجهاز يعمل على توسيع نطاق الحملات الميدانية بمختلف المناطق داخل المحافظات، مع الاهتمام بالمناطق النائية ومترامية الأطراف، لضمان وصول الرقابة إلى مختلف الأسواق.

وأشار إلى أن فاعلية الرقابة تعتمد على تتبع السلعة منذ مصدرها ومكوناتها وبياناتها، وصولًا إلى سعرها وطرق تداولها، بما يساعد على تحديد المخالفات ومصادرها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

عقوبات حجب السلع

وفي إطار مواجهة حجب السلع الاستراتيجية، استعرض السجيني التعديل التشريعي الصادر بالقانون رقم 20 لسنة 2024، بتعديل بعض أحكام قانون حماية المستهلك، والذي يستهدف تغليظ العقوبات وتعزيز الردع القانوني في مواجهة الممارسات التي تهدد توافر السلع واستقرار الأسواق.

وتتضمن العقوبات الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 150 ألف جنيه ولا تجاوز 3 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة، أيهما أكبر.

وتُشدد العقوبات في حالة العود لتصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، مع مضاعفة الغرامة بحديها، فضلًا عن ضبط السلع ومصادرتها، وإمكانية إغلاق المحل وإلغاء ترخيصه وفقًا لأحكام القانون.

وأكد السجيني أن هذه الإجراءات تستهدف منع تعطيل تداول السلع أو افتعال نقص في المعروض لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مشيرًا إلى أن تحقيق الردع يتطلب استمرار الحملات الميدانية وسرعة اكتشاف المخالفات وتطبيق القانون.

مقترح لإظهار السعر النهائي

وكشف رئيس جهاز حماية المستهلك عن إعداد مقترح لتنظيم إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على المنتجات منذ خروجها من المصنع، بما يعزز وضوح الأسعار ويساعد المواطنين على المقارنة بين السلع والبدائل المتاحة قبل اتخاذ قرار الشراء.

وأوضح أن المقترح يحقق فوائد لأطراف السوق المختلفة؛ إذ يمنح المنتج القدرة على متابعة السعر الذي تُطرح به منتجاته، والحد من الممارسات التي تضر بعلامته التجارية أو تؤثر في المنافسة، كما يوفر للتاجر وضوحًا أكبر في التعاملات، ويساعد المستهلك على معرفة السعر الحقيقي للسلعة.

وشدد على أن المقترح لا يستهدف فرض تسعير حكومي أو تحديد الأسعار، وإنما تعزيز الإفصاح والشفافية ودعم المنافسة العادلة، مع مراعاة اختلاف السلع وتكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والضرائب والرسوم وظروف السوق.

الغش التجاري

واستعرض السجيني نماذج من المخالفات التي كشفت عنها الحملات الرقابية، مؤكدًا أن الغش التجاري لا يقتصر على خداع المستهلك، بل قد يمتد إلى تهديد صحته وسلامته، فضلًا عن الإضرار بالاقتصاد والإخلال بالمنافسة العادلة.

وشملت الوقائع إعادة تدوير زيوت محركات مستعملة أو تالفة وطرحها باعتبارها صالحة للاستخدام، وإعادة تعبئة زيوت طعام مجهولة المصدر في عبوات تحمل علامات تجارية معروفة، إلى جانب خلط القهوة بمكونات أخرى وإعادة تعبئة شاي مجهول المصدر باستخدام علامات تجارية مضللة للإيحاء بأن المنتجات أصلية.

كما رصدت الحملات إعادة تعبئة مبيدات منتهية الصلاحية وتغيير بياناتها، وضبط منتجات كهربائية مجهولة المصدر تحمل بيانات فنية مضللة عن كفاءتها، فضلًا عن طرح أجهزة معاد تدويرها بمواصفات لا تتفق مع حقيقتها.

وأوضح أن هذه الممارسات تستنزف أموال المواطنين، وقد تعرضهم لمخاطر صحية وأضرار مادية، كما تمنح المخالفين ميزة غير مشروعة على حساب المنتجين والتجار الملتزمين، وتضر بسمعة العلامات التجارية وتضعف ثقة المستهلكين في المنتجات المتداولة.

تراجع زمن حل الشكاوى

وفي استعراضه لمؤشرات أداء الجهاز، كشف السجيني عن انخفاض متوسط زمن حل الشكوى من نحو 65.5 يومًا عام 2018 إلى 8 أيام عام 2026، مع استهداف تقليص المدة إلى 5 أيام خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى ارتفاع عدد الشكاوى الواردة من نحو 29 ألف شكوى عام 2014 إلى نحو 215 ألف شكوى عام 2025، بإجمالي مليون و418 ألفًا و815 شكوى خلال الفترة من 2014 إلى 2025، جرى التعامل مع مليون و413 ألفًا و136 شكوى منها.

كما ارتفع عدد مقرات الجهاز من مقرين عام 2006 إلى 26 مقرًا عام 2026، بما يدعم توسيع نطاق الرقابة وتعزيز القدرة على متابعة الأسواق.

وعلى صعيد الحملات الرقابية، ارتفع عددها من 125 حملة عام 2014 إلى 9 آلاف و538 حملة عام 2025، بإجمالي 46 ألفًا و546 حملة خلال الفترة، شملت المرور على نحو 603 آلاف منشأة.

وأكد السجيني أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز الاستفادة من هذه القدرات عبر تحليل البيانات بصورة أكثر كفاءة، وتسريع الاستجابة للشكاوى، وتوجيه الحملات وفقًا لمؤشرات المخاطر واحتياجات الأسواق، مشددًا على أن نجاح منظومة حماية المستهلك يقاس بقدرتها على الحد من تكرار المخالفات ورفع الالتزام بالقانون وتعزيز ثقة المواطنين.

تعديلات لقانون حماية المستهلك

وتطرق رئيس الجهاز إلى التحديات المرتبطة باتساع التجارة الإلكترونية وانتشار الإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن هذه التطورات تستلزم تحديث التشريعات بما يضمن حماية حقوق المستهلكين ومواكبة أنماط التجارة الحديثة.

وأشار إلى إعداد مجموعة من التعديلات المقترحة على قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب، بهدف معالجة الثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي، وتحديد مسؤوليات الأطراف في المعاملات الرقمية، وتعزيز مواجهة الإعلانات المضللة، بما يشمل الإعلانات المنشورة عبر المنصات الإلكترونية وصنّاع المحتوى.

وتتضمن المقترحات تطوير ضوابط البيع عن بُعد، وتأكيد طلبات الشراء والالتزام بالأسعار وشروط التعاقد، وتعزيز آليات إثبات تسليم السلع واسترجاعها، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بخدمات الشحن والتوصيل.

كما تشمل وضع ضمانات للسلع الذكية المعتمدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يدعم سلامتها ويحمي بيانات المستخدمين، إلى جانب تطوير أحكام الضمان والصيانة وتوفير قطع الغيار، ومعالجة مشكلات تأخر إصلاح المركبات، وتعزيز الإفصاح عن الحالة الفعلية للسلع المستعملة وعيوبها الجوهرية.

وأكد السجيني أن هذه التعديلات لا تزال مقترحات قيد الإعداد ولم تدخل حيز النفاذ، مشيرًا إلى أن الهدف منها بناء إطار قانوني يواكب التطورات التكنولوجية، ويوضح الالتزامات والمسؤوليات، ويحمي المستهلكين ويدعم المنافسة العادلة.

غرامات تصل إلى مليوني جنيه

وأوضح رئيس الجهاز أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 يتضمن عقوبات متفاوتة وفقًا لطبيعة المخالفات وجسامتها، بما يدعم الالتزام بالقانون ويحافظ على حقوق المواطنين.

وتصل الغرامات إلى 500 ألف جنيه في مخالفات تشمل عدم الالتزام بالمواصفات والبيانات الإلزامية، وعدم الإعلان عن السعر الشامل أو البيع بأزيد من السعر المعلن، والإخلال بحقوق الاستبدال والاسترجاع، إلى جانب مخالفات أخرى حددها القانون.

كما تبلغ الغرامات مليون جنيه في حالات من بينها عدم إصدار الفواتير، أو الإخلال بشروط الضمان، أو تقديم خدمات معيبة، بينما تصل إلى مليوني جنيه في عدد من المخالفات، أبرزها تضليل المستهلك والإخلال ببعض الالتزامات القانونية المنظمة للتعاملات التجارية.

واختتم السجيني بالتأكيد على أن حماية المستهلك تمثل أحد محاور التنمية الاقتصادية المستدامة، وأن تطوير منظومة الرقابة والتشريعات يهدف إلى تعزيز الشفافية والمنافسة العادلة، وضمان حصول المواطنين على حقوقهم، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص لتحسين أداء الأسواق، بما يتسق مع شعار «منتدى مصر 2026»: «نظرة لليوم.. رؤية للغد».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى