القصدير يقترب من 49 ألف دولار للطن عالميًا.. ومصر تستورد احتياجاتها من الخارج
سجلت أسعار القصدير العالمية مستويات تقترب من 49 ألف دولار للطن مع بداية نوفمبر 2026، في ظل الأهمية المتزايدة لهذا المعدن في الصناعات التكنولوجية والإلكترونية، إلى جانب استخداماته في التعبئة والتغليف وعدد من الأنشطة الصناعية الأخرى.
وتعكس الأسعار المسجلة في بورصة لندن للمعادن القيمة الاستراتيجية للقصدير باعتباره أحد المدخلات المهمة في سلاسل الإنتاج العالمية، بينما تعتمد مصر على الاستيراد لتوفير احتياجات قطاعاتها الصناعية، ما يجعل تكلفة الحصول عليه مرتبطة بتحركات الأسعار الدولية وسعر صرف الدولار وتكاليف الاستيراد.
أسعار القصدير في بورصة لندن
وفقًا لبيانات السوق المحدثة في 2 نوفمبر 2026، بلغ سعر التسوية النقدي للقصدير في بورصة لندن للمعادن نحو 48,790 دولارًا للطن، فيما سجل عقد المعدن لأجل ثلاثة أشهر حوالي 48,650 دولارًا للطن.
وتُستخدم هذه الأسعار مرجعًا دوليًا للمصنعين والتجار في تحديد قيمة المعدن وتقييم تكاليف الحصول عليه، خاصة مع اتساع نطاق استخداماته في الصناعات التي تعتمد على المكونات الإلكترونية والسبائك المعدنية.
القيمة الاسترشادية للقصدير في مصر
في السوق المصرية، لا يتوافر مؤشر سعري يومي معلن وشفاف لبيع القصدير المكرر بالتجزئة يمكن مقارنته مباشرة بأسعار بورصة لندن للمعادن.
لكن وفقًا للسعر العالمي، ومع احتساب سعر صرف الدولار المعلن من البنك المركزي المصري في 2 نوفمبر، والبالغ نحو 55.37 جنيه، تصل القيمة الاسترشادية للكيلوجرام إلى حوالي 2700 جنيه.
ولا تمثل هذه القيمة سعر البيع الفعلي داخل السوق المحلية، وإنما تعكس تحويل السعر العالمي إلى العملة المصرية، قبل إضافة تكاليف الاستيراد والتداول.
وتشمل العوامل التي قد ترفع السعر النهائي الرسوم الجمركية والشحن والتأمين والتخليص الجمركي وتكاليف التمويل، إلى جانب درجة نقاء المعدن وهوامش أرباح الموزعين، وهي عناصر تحدد في النهاية التكلفة التي تتحملها المصانع المصرية.
الصين وإندونيسيا في صدارة إنتاج القصدير
يُستخرج القصدير بصورة أساسية من خام «الكاسيتريت»، الذي يحتوي على أكسيد القصدير، حيث تبدأ مراحل الإنتاج بمعالجة الخام للحصول على مركزات المعدن، ثم صهرها وتنقيتها للوصول إلى القصدير المستخدم في التطبيقات الصناعية.
وتتصدر الصين وإندونيسيا قائمة الدول المنتجة لهذا المعدن، إلى جانب عدد من الموردين الرئيسيين، من بينهم بيرو والبرازيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوليفيا وأستراليا وميانمار.
وبحسب إحصاءات المعادن لعام 2026 الصادرة عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بلغ إنتاج المناجم العالمي من القصدير نحو 290 ألف طن خلال عام 2025، بما يعكس حجم النشاط التعديني المرتبط بتوفير احتياجات الصناعات المختلفة.
مصر تستورد 202.6 طن من القصدير الخام
تعتمد مصر على الأسواق الخارجية لتلبية احتياجاتها من القصدير، وتكشف بيانات التجارة الصادرة عن البنك الدولي أن واردات البلاد من القصدير الخام غير المخلوط بلغت نحو 202.6 طن خلال عام 2024، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 5.61 مليون دولار.
وجاءت إندونيسيا في مقدمة الدول الموردة إلى مصر بنحو 52.4 طن، تلتها بوليفيا بكمية بلغت 46.5 طن، ثم بلجيكا بنحو 44 طنًا، فيما جاءت الصين وماليزيا ضمن المصادر الرئيسية الأخرى.
وتوضح هذه الأرقام اعتماد السوق المصرية على مجموعة من الموردين الخارجيين لتوفير المعدن، وهو ما يجعل تكاليف الصناعات المستخدمة للقصدير مرتبطة بتوافر الإمدادات العالمية وتغيرات الأسعار الدولية.
الإلكترونيات وعلب الأغذية أبرز الاستخدامات الصناعية
تتركز أهمية القصدير في عدد من الصناعات التي يصعب الاستغناء عن خصائصه فيها، ويأتي قطاع الإلكترونيات في مقدمة هذه الاستخدامات، إذ يدخل في عمليات اللحام المستخدمة لربط المكونات الإلكترونية بلوحات الدوائر الكهربائية.
كما يُستخدم في طلاء الألواح الفولاذية التي تدخل في تصنيع علب الأغذية والمشروبات، بما يوفر طبقة حماية تساعد على مقاومة التآكل وتحافظ على العبوات.
ولا تتوقف استخداماته عند هذين القطاعين، إذ يدخل في إنتاج بعض المواد الكيميائية المستخدمة صناعيًا، والبطاريات، والبرونز والسبائك المعدنية الأخرى، فضلًا عن تصنيع أنواع متخصصة من الزجاج.
لماذا تتأثر أسعار القصدير بالأسواق العالمية؟
يرتبط الطلب على القصدير بأداء قطاعات التكنولوجيا والتصنيع والاستثمار في الطاقة، وهو ما يجعل أسعاره شديدة الارتباط بالتغيرات التي تشهدها هذه الأنشطة.
وفي المقابل، يمكن أن تؤثر اضطرابات عمليات التعدين أو نقص المعروض العالمي في حركة الأسعار، إلى جانب التغيرات في مستويات النشاط الصناعي وحجم الطلب على الإلكترونيات ومعدات الطاقة المتجددة.


