اقتصاد وشركات

المصانع المتكاملة ترد على جدل رسم البيليت: لا نقص بالسوق والزيادة السعرية 2650 جنيهًا

شهدت سوق الحديد والصلب في مصر خلال الأشهر الماضية جدلًا واسعًا عقب القرار النهائي لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بفرض رسم وقائي بنسبة 13% على واردات البيليت، استنادًا إلى توصية قطاع المعالجات التجارية بالوزارة، بعد إجراء تحقيقات ميدانية شاملة للتأكد من حجم الأضرار التي لحقت بالصناعة الوطنية نتيجة تدفق الواردات منخفضة الأسعار.

this is aad

وصدر القرار الحكومي في مارس 2026، بهدف توفير بيئة تنافسية عادلة والحفاظ على استقرار تكاليف الإنتاج، إلى جانب تفادي الأضرار الجسيمة التي تهدد استمرارية المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة وقدرتها على مواصلة العمل.

وفي المقابل، أثار القرار اعتراضات من مصانع الدرفلة، دفعت المصانع المتكاملة إلى تقديم ردود تفصيلية على هذه الادعاءات، مستندة إلى أرقام وبيانات رسمية.

طبيعة البيليت

خلال ندوة عقدت اليوم الأربعاء بحضور قادة قطاع الصلب من شركات الحديد المتكاملة وشبه المتكاملة، أكدت المصانع أن البيليت يصنف فنيًا كمنتج حديدي شبه نهائي يستخدم مباشرة في إنتاج حديد التسليح، وليس مادة خام مثل الخردة أو خام الحديد.

وأوضحت أن أسعار البيليت عالميًا تمثل ما بين 89% و94% من السعر النهائي لحديد التسليح، بما يعني أن القيمة المضافة الناتجة عن عملية الدرفلة لا تتجاوز 10% في المتوسط، وبالتالي فإن البيليت يمثل نحو 90% من حديد التسليح المصنع.

ونفت المصانع المتكاملة ما تردد بشأن توقف مصانع الدرفلة وتأثر العمالة نتيجة القرار، مشيرة إلى استمرار هذه المصانع في العمل والإنتاج والبيع إلى حلقات التوزيع، وهو ما تستدل عليه بمعدلات استهلاك الغاز والكهرباء، إلى جانب إحصاءات وزارة التموين والتجارة الداخلية.

وأرجعت المصانع تراجع معدلات الإنتاج إلى ضعف الطلب ووجود فائض في الطاقات الإنتاجية بقطاع الحديد والصلب بوجه عام، موضحة أن إجمالي الطاقات الإنتاجية يبلغ 16 مليون طن، مقابل إنتاج فعلي يصل إلى 8.5 مليون طن، بمعدل استغلال يبلغ 53%.

وأشارت كذلك إلى أن مصانع الدرفلة الكبرى امتنعت سابقًا عن التقدم للحصول على رخص لإنتاج 3.7 مليون طن من البيليت كانت قد طرحتها وزارة الصناعة.

رسوم البيليت عالميًا

وتشير بيانات منظمة التجارة العالمية إلى أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تفرض رسومًا حمائية على البيليت، إذ تبلغ الرسوم في الولايات المتحدة 50%، وباكستان 35%، وكندا 25%، وتونس 20%، وتركيا 17%، مقابل 13.1% في مصر.

ولا يفرض الاتحاد الأوروبي رسومًا على البيليت، بحسب البيانات، لعدم اعتماده على استيراده من الأساس نتيجة تكامل صناعته المحلية، بينما يفرض رسومًا بنسبة 50% على ما يتجاوز الحصص المقررة من منتجات صلب أخرى.

وفي السوق المحلية، تنفي الأرقام وجود نقص في إمدادات البيليت، إذ توفر المصانع المتكاملة احتياجات مصانع الدرفلة التي لا تتجاوز 100 ألف طن شهريًا.

وتورد شركة حديد عز وحدها أكثر من 70 ألف طن شهريًا، إلى جانب وجود فائض إنتاجي محلي من البيليت يقدر بنحو 5 ملايين طن.

أما فيما يتعلق بالتصدير، فتشير المصانع إلى أن حديد التسليح المصنع من بيليت مستورد لا يتمتع بصفة المنشأ المصري وفقًا لقاعدة «الصبر والصب» الأوروبية، وبالتالي فإن عائق التصدير يرجع إلى كون الصلب مصنعًا خارج مصر وليس إلى فرض رسوم الحماية.

كما تحصل مصانع الدرفلة عند التصدير على الرسوم الجمركية التي سبق أن دفعتها، وفق نظام قانوني محدد.

الأسعار وتكلفة الإنتاج

وفيما يتعلق بتأثير الرسوم على أسعار الحديد والمنافسة، ترى المصانع المتكاملة أن فرض الرسم لا يؤدي إلى الاحتكار، وإنما يعيد الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية وفقًا للتكلفة الحقيقية، بما يمنع الممارسات الضارة الناتجة عن الواردات المدعومة.

وتخالف البيانات المقدمة ادعاءات ارتفاع الأسعار بنحو 4000 جنيه للطن، إذ ارتفع سعر الحديد من 38,200 جنيه في سبتمبر إلى 40,850 جنيه حاليًا، بزيادة قدرها 2650 جنيهًا، تعادل نحو 6.9%.

وأرجعت المصانع هذه الزيادة بصورة أساسية إلى ارتفاع سعر الغاز الطبيعي بنسبة 15%، وزيادة أسعار الكهرباء بأكثر من 50%، إلى جانب ارتفاع سعر الخردة بنحو 57 دولارًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى