الهوية المصرية تحت المجهر.. 450 شابًا وقيادات الدولة في مؤتمر “جذور راسخة ورؤية متجددة” بالإسكندرية

انطلقت اليوم بمكتبة الإسكندرية فعاليات المؤتمر الوطني «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين ورؤساء الجامعات والمفكرين والأكاديميين والإعلاميين وممثلي الشباب، لمناقشة مستقبل الهوية المصرية في ظل التحولات التكنولوجية والثقافية المتسارعة.
3 أيام لمناقشة مستقبل الهوية المصرية
ويُعقد المؤتمر خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2026، ويتضمن جلسات علمية وحلقات نقاشية ومائدات مستديرة تتناول واقع الهوية المصرية وتطورها، والتحديات التي تواجهها، وتأثير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، واللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس المؤتمر، إلى جانب عدد من الوزراء والمحافظين والقيادات الجامعية والفكرية والثقافية.
شهدت الجلسة عرض فيلم تسجيلي بعنوان «الهوية المصرية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، إلى جانب استعراض محاور المؤتمر وأبرز موضوعاته.
الحكومة: تحويل التوصيات إلى برامج قابلة للتنفيذ
أكد حسين عيسى أن المؤتمر يمثل نقلة نوعية في تناول قضية الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن الهوية تعد أحد المقومات الأساسية لتحقيق التماسك والاستقرار المجتمعي.
أوضح أن توصيات المؤتمر وما يخلص إليه التقرير الصادر عن مكتبة الإسكندرية بشأن الهوية الوطنية يمكن أن تشكل أساسًا لمنهج عمل متكامل، مؤكدًا أن الحكومة ستعمل على تحويل المخرجات إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ.
أشار إلى أهمية وضع الشباب في قلب هذه الجهود، باعتبارهم عنصرًا رئيسيًا في بناء المستقبل، لافتًا إلى أهمية اختيار الإسكندرية لاستضافة المؤتمر لما تتمتع به من مكانة تاريخية وحضارية.
«التعليم العالي»: الهوية ليست انغلاقًا عن العالم
أكد عبدالعزيز قنصوة أن رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي للمؤتمر تعكس اهتمام الدولة ببناء الإنسان وترسيخ الوعي والانتماء.
أوضح أن الهوية الوطنية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والجامعة، وتتفاعل مع الثقافة والفن والإعلام والخطاب الديني، وتتأثر كذلك بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي.
شدد على أن الهوية المصرية ليست مجرد تاريخ وتراث، وإنما منظومة من القيم والانتماء والمواطنة والمعرفة، مؤكدًا أن الحفاظ عليها لا يعني الانغلاق أمام التغيير، وإنما تمكين الأجيال الجديدة من التفاعل مع العصر بوعي وثقة مع الحفاظ على الجذور والثوابت الوطنية.
«الوعي الرقمي» والاقتصاد الثقافي في صدارة المقترحات
طرح خالد فودة عددًا من المحاور لتعزيز الهوية الوطنية، من بينها بناء الوعي الرقمي، وإنتاج محتوى مصري جذاب، والحفاظ على الطابع العمراني والبصري للمدن، ودعم الاقتصاد الثقافي والصناعات التراثية.
تضمنت المقترحات تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية، وترسيخ مفهوم «المواطنة التنموية»، بما يشمل الحفاظ على الممتلكات العامة والبيئة وإتقان العمل والإنتاج والتكافل المجتمعي.
ودعا فودة إلى دراسة إطلاق «المؤشر الوطني للهوية»، ومبادرة للهوية البصرية والتراث المحلي، إلى جانب إنشاء بنك رقمي للمعرفة والتراث الشعبي المصري لتوثيق التراث غير المادي بمختلف المحافظات.
«الإسكندرية»: المعرفة والوعي أساس بناء الإنسان
وأكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن استضافة المؤتمر تعكس المكانة التاريخية للمدينة باعتبارها جسرًا للتواصل بين الحضارات والثقافات.
وأشار إلى أهمية تعزيز وعي الأجيال الجديدة في ظل الانفتاح المتزايد عبر الفضاء الرقمي، مؤكدًا ضرورة تكامل أدوار الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والثقافية في مواجهة المعلومات المضللة وترسيخ الهوية.
أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن الحفاظ على الهوية مسؤولية مجتمعية مشتركة، مشيرًا إلى أن المكتبة تمثل مساحة للحوار وتبادل الأفكار وتلاقي الثقافات.
«وثيقة الإسكندرية».. المخرج الأبرز للمؤتمر
ومن المقرر أن تختتم فعاليات المؤتمر بإعلان «وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية»، لتكون أحد أبرز مخرجات جلساته ونقاشاته.
يستهدف المؤتمر أن تتجاوز مناقشات الهوية الجانب النظري إلى طرح رؤى وأولويات قابلة للتنفيذ والمتابعة، مع توسيع نطاق الحوار ليشمل الجامعات والمدارس ومؤسسات المجتمع ومختلف المحافظات.
يشارك في فعاليات المؤتمر نحو 450 شابًا وفتاة من مختلف المحافظات، إلى جانب الوزراء والمسؤولين والخبراء والمفكرين والكتاب والإعلاميين والأكاديميين، لمناقشة سبل الحفاظ على جذور الهوية المصرية وتجديد أدوات التعبير عنها بما يتناسب مع متغيرات العصر.



